الشيخ محمد علي الأنصاري
165
الموسوعة الفقهية الميسرة
ويكون إبراء وتبرأ ذمّة المديون عمّا أبرأه منه ، وهل يشترط القبول ؟ الأقرب عندي عدم الاشتراط . . . وإمّا ألّا يأتي بلفظ الإبراء ، ويقتصر على لفظ الصلح فيقول : صالحتك عن الألف التي في ذمّتك على خمسمئة صحّ عندنا أيضا . . . وهل يشترط القبول ؟ إشكال ينشأ من كونه عقدا مستقلا ، ومن كونه في معنى الإبراء . . . » « 1 » . ولعلّه إلى هذا التفصيل يشير ما جاء في تحرير الوسيلة من أنّ « الصلح عقد يحتاج إلى الإيجاب والقبول مطلقا حتى فيما أفاد فائدة الإبراء والإسقاط على الأقوى ، فإبراء الدّين وإسقاط الحق وإن لم يتوقف على القبول لكن إذا وقعا بعنوان الصلح توقفا عليه » « 2 » . وقال في مكان آخر : « نعم ، لو صالح عن الدّين ببعضه كما إذا كان له عليه دراهم إلى أجل فصالح عنها بنصفها حالا فلا بأس به إذا كان المقصود إسقاط الزيادة والإبراء عنها والاكتفاء بالناقص كما هو المقصود المتعارف في نحو هذه المصالحة لا المعاوضة بين الزائد والناقص » « 1 » . الإبراء والحوالة : بحث الفقهاء في أنّه إذا أحال الإنسان ما في ذمّته لشخص آخر إلى شخص ثالث هل تبرأ ذمّة المحيل بمجرّد الحوالة فلا يحق للمحال له الرجوع إلى المحيل حتى لو لم يبرئ ذمّته ، أو لا تتحقّق البراءة إلّا بعد إبراء المحال له المحيل ؟ ذهب الشيخ إلى الثاني كما يظهر من عبارة المفيد - أيضا - ونسب إلى جماعة آخرين كابن الجنيد وأبي الصلاح والقاضي ابن البراج ، والفاضل المقداد . قال الشيخ : « من كان له على غيره مال فأحال به على غيره وكان المحال عليه مليّا به في الحال ، وقبل الحوالة وأبرأه منه لم يكن له رجوع عليه . . . ومتى لم يبرئ المحال له بالمال المحيل في حال ما يحيله كان له - أيضا - الرجوع عليه أيّ وقت شاء » « 2 » . وقال الشيخ المفيد : « وإذا كان
--> ( 1 ) التذكرة 2 : 178 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 561 . 1 تحرير الوسيلة 1 : 564 . 2 النهاية : 316 .